ابن حجر العسقلاني

309

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

جماعة قد روى علي قال عهدا لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يحبني الا مؤمن ولا يبغضني الا منافق هل صدق في هذه الرواية فقال له ابن جماعة نعم فقال فالذين قاتلوه وسلوا السيوف في وجهه كانوا يحبونه أو يبغضونه قال الادفوى أيضا كان الشيخ سيئ الظن بالناس كافة وتعقبه الصفدي بأنه لم يسمع منه في حق أحد من الاحياء ولا الأموات إلا خيرا قال وكان يبلغني انه كان يحط على ابن دقيق العيد لكن لم اسمع منه في ذلك شيئا وسمعت منه التنفير عن الدين ينسبون إلى الصلاح حتى قلت له يوما يا سيدي فما تقول في الشيخ أبى مدين قال رجل مسلم دين والا ما كان يطير في الهواء ولا يصلى الخمس بمكة كما يدعى فيه هؤلاء الجهلة قال وكان فيه خشوع ويبكى إذا سمع القرآن ويجرى دمعه إذا سمع الاشعار الغزلية وكان يقول يؤثر في من الاشعار ما كان غزلا أو حماسة الا اشعار الكرم فإنها لا تؤثر في وكان يفتخر بالبخل كما يفتخر الناس بالكرم ويقول أوصيك احفظ دراهمك ودع يقال بخيل ولا تحتاج إلى الأراذل قال وكان يلومنى على بذل الدراهم في شراء الكتب ويقول إذا أردت كتابا استعرته من كتب الأوقاف وقضيت حاجتي وإذا احتجت إلى درهم لم جد من يعيرني إياه وكان يقول يكفي الفقير في مصر في كل يوم أربعة أفلس يشترى طلمة بائتة بفلس للعشاء وأخرى للغداء وبفلس زيتا وبفلس ماء وقال الذهبي في المعجم المختص أبو حيان ذو فنون حجة العرب وعالم الديار المصرية له عمل جيد في هذا الشان وكثرة طلب وقال الأسنوي كان امام زمانه في علم النحو اماما في اللغة عارفا بالقراءات والحديث شاعرا مجيدا